ابن عربي

441

مجموعه رسائل ابن عربي

فصل الكلام ومنها صفة الكلام ، والمتشابه منها نسبة الصوت والحروف إلى كلام اللّه سبحانه وتعالى . وقد وردت آيات وأحاديث ، توهم ذلك ، فمنها قوله تعالى : حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « * » والمسموع إنما هو الحرف والصوت . ومنها سماع موسى ( ع ) كلام اللّه . وما روي « 1 » من أن اللّه ينادي بصوت يسمعه من بعدكما يسمعه من قرب :

--> ( * ) سورة التوبة ؛ الآية : 6 . ( 1 ) في صحيح البخاري في كتاب « التوحيد » تعليقا عن جابر ، عن عبد اللّه بن أنيس قال سمعت النبي ( ص ) يقول : « يحضر اللّه العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان » هذا الحديث عن جابر بن عبد اللّه الصحابي الخزرجي المكثر في الحديث ، وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام وأخذ يسمعه من عبد اللّه بن أنيس الجهني الأنصاري . قال الكرماني بصوت : أي مخلوق غير قائم به ، قال الكرماني : ما السر في كونه خارقا للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهرا بين القريب والبعيد ؟ قلت : ليعلم أن المسموع منه كلام اللّه تعالى ، كما أن موسى ( ع ) كان يسمع من جميع الجهات ، كذلك قوله : « أنا الملك أنا الديان » أي لا ملك إلّا أنا ولا يجازي إلّا أنا ، إذ تعريف الخبر دليل الحصر ، واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبع الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلا . ا ه من شرح العيني على البخاري ، ا ه مخيون .